محمد بن جرير الطبري
188
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولو انني فيكم وقد قصدوا لكم * اثرت إذا بين الفريقين قسطلا فيا رب جمع قد فللت وغاره * شهدت وقرن قد تركت مجدلا فبعث المستورد إلى أصحابه فقال لهم : اخرجوا من هذه القبيلة لا يصب امرا مسلما في سببنا بغير علم معره وكان فيهم بعض من يرى رأيهم ، فاتعدوا سورا ، فخرجوا إليها متقطعين من أربعة وخمسه وعشره ، فتتاموا بها ثلاثمائة رجل ، ثم ساروا إلى الصراة ، فباتوا بها ليله . ثم إن المغيرة بن شعبه اخبر خبرهم ، فدعا رؤساء الناس ، فقال : ان هؤلاء الأشقياء قد اخرجهم الحين وسوء الرأي ، فمن ترون ابعث إليهم ؟ قال : فقام اليه عدى بن حاتم ، فقال : كلنا لهم عدو ، ولرأيهم مسفه ، وبطاعتك مستمسك ، فأينا شئت سار إليهم . فقام معقل بن قيس ، فقال : انك لا تبعث إليهم أحدا ممن ترى حولك من اشراف المصر الا وجدته سامعا مطيعا ، ولهم مفارقا ، ولهلاكهم محبا ، ولا أرى أصلحك الله ان تبعث إليهم أحدا من الناس اعدى لهم ولا أشد عليهم منى ، فابعثنى إليهم فانى اكفيكهم بإذن الله ، فقال اخرج على اسم الله ، فجهز معه ثلاثة آلاف رجل . وقال المغيرة لقبيصه بن الدمون : الصق لي بشيعه على ، فأخرجهم مع معقل بن قيس ، فإنه كان من رؤوس أصحابه ، فإذا بعثت بشيعته الذين كانوا يعرفون فاجتمعوا جميعا ، استأنس بعضهم ببعض وتناصحوا ، وهم أشد استحلالا لدماء هذه المارقه ، واجرا عليهم من غيرهم ، وقد قاتلوا قبل هذه المرة . قال أبو مخنف : فحدثني الأسود بن قيس ، عن مره بن منقذ بن النعمان ، قال : كنت انا فيمن ندب معه يومئذ ، قال : لقد كان صعصعة ابن صوحان قام بعد معقل بن قيس وقال : ابعثني إليهم أيها الأمير ،